الشيخ الطبرسي

188

إعلام الورى بأعلام الهدى

ثم كانت غزوة بني النضير ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه فقال : مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا . فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وقام كأنه يصنع لهم طعاما ، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزل جبرئيل عليه السلام وأخبره بما هم به القوم من الغدر ، فقام صلى الله عليه وآله وسلم كأنه يقضي حاجة ، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، فأخذ عليه السلام الطريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله ، فأخبر كعبا بذلك ، فسار المسلمون راجعين . فقال عبد الله بن صوريا - وكان أعلم اليهود - : والله إن ربه اطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم والله أول ما يأتيكم إلا رسول محمد يأمركم عنه بالجلاء ، فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثالثة : أن تسلموا فتأمنوا على ، دياركم وأموالكم ، وإلا فإنه يأتيكم من يقول لكم : اخرجوا من دياركم . فقالوا : هذه أحب إلينا . قال : أما إن الأولى خير لكم منها ، ولولا أني أفضحكم لأسلمت . ثم بعث ( صلى الله علية وآله وسلم ) محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل والجلاء عن ديارهم وأموالهم ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال ( 1 ) . ثم كانت غزوة بني لحيان ، وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون . وقيل : إن هذه

--> ( 1 ) نظر : سيرة أبن هشام 3 : 199 ، الطبقات الكبرى 2 : 57 ، دلائل النبوة للبيهقي 3 : 180 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 163 / 1 .